ولغيره، لكن الرواية الصحيحة والموجود في الأصول التي وقفت عليها ثبوت له، وأنه وصل له بالشهادة والكرامة التي أعدها اللَّه تعالى له في الدار الآخرة (¬1) (أي) حرف نداء، والتقدير كما في الصحيحين: يا (¬2) (رسول اللَّه، لتحدثني، أصبت أم أخطأت؟ ) فيما عبرته (فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا. قال: أقسمت يا رسول اللَّه لتحدثني) بفتح اللام جواب القسم (ما الذي أخطأت) فيه.
واختلف العلماء في "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا" قال ابن قتيبة وآخرون: معناه: أصبت بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها، وأخطأت في مبادرتك تفسيرها في غير أن آمرك به. وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليعبرها (¬3).
قال القرطبي: إنما لم يعين ذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه ليس من الأحكام التي أمر بتبليغها ولا أرهقت إليه حاجة، ولعله [لو عين] (¬4) ما أخطأ فيه لأفضى (¬5) ذلك إلى الكلام في الخلافة ومن تتم له ومن لا تتم، فتتألم لذلك قلوب وتنفر نفوس، وتطرأ منه مفاسد، فسد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك الباب، واللَّه أعلم (¬6).
¬__________
(¬1) "المفهم" 6/ 32.
(¬2) البخاري (7046)، مسلم (2269).
(¬3) انظر: "شرح مسلم" للنووي 15/ 29.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ل)، (م)، والمثبت من "المفهم".
(¬5) ساقطة من (م).
(¬6) "المفهم" 6/ 33.