كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف (قال: خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- زمن الحديبية) بتخفيف الياء قرية قريبة من مكة، سميت ببئر هناك.
(فذكر الحديث) بطوله، و (قال) فيه (فأتاه يعني: عروة بن مسعود) الثقفي، فجلس بين يديه (فجعل يكلم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) ويقول: يا محمد جمعت أرباب الناس ثم جئت بهم، إنها قريش خرجت معها العوذ المطافيل (¬1)، قد لبسوا جلود النمور يعاهدون اللَّه لا تدخلها عليهم غرة أبدًا، واللَّه لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا، وأبو بكر الصديق خلف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قاعدًا، فقال: امصص بظر اللات (¬2)، أنحن ننكشف عنه؟ ! فقال: من هذا يا محمد؟ قال: "ابن أبي قحافة" قال: أما واللَّه لولا يد لك كانت عندي لكافأتك بها، وجعل يكلم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3) (فكلما كلمه) كلمة (أخذ بلحيته) يتناولها بيده (والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) في الحديد (ومعه السيف، وعلىه المغفر) قال الأصمعي: هو زَرَدٌ ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة (¬4). وقال غيره: هو غطاء الرأس من السلاح كالبيضة وشبهها من الحديد.
¬__________
(¬1) العوذ المطافيل: هي الإبل مع أولادها، فالعوذ جمع عائذ وهي الناقة إذا وضعت، والمُطْفِل هي الناقة القريبة العهد بالنتاج معها طفلها، كما قال ابن الأثير في: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 3/ 130.
(¬2) امصص بظر اللات: كلمة سب تستعملها العرب لمن تقابحه وتسبه وأكثر ما يضيفون ذلك للأم. انظر: "مشارق الأنوار" 1/ 88.
(¬3) رواه البخاري (2731 - 2732).
(¬4) انظر: "السلاح" لأبي عبيد ابن سلام (ص 29).

الصفحة 161