كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)
11 - باب فِي النَّهْي عَنْ سَبِّ أَصْحابِ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-
4658 - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تَسُبُّوا أَصْحابي، فَوالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ" (¬1).
4659 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زائِدَةُ بْنُ قُدامَةَ الثَّقَفي، حَدَّثَنا عُمَرْ بْنُ قَيْسٍ الماصِرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبي قُرَّةَ قالَ: كانَ حُذَيْفَةُ بِالمَدائِنِ، فَكانَ يَذْكرُ أَشْياءَ قالَها رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأُناسٍ مِنْ أَصْحابِهِ في الغَضَبِ، فَيَنْطَلِقُ ناسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَّيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ فَيَقُولُ سَلْمانُ: حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُ. فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْنا قَوْلَكَ لِسَلْمانَ فَما صَدَّقَكَ وَلا كَذَّبَكَ. فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمانَ وَهُوَ في مَبْقَلَةٍ فَقالَ: يا سَلْمانُ، ما يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَدِّقَني بِما سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فَقالَ سَلْمانُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ في الغَضَبِ لِناسٍ مِنْ أَصْحابِهِ. وَيَرْضَى فَيَقُولُ في الرِّضا لِناسٍ مِنْ أَصْحابِهِ، أَما تَنْتَهي حَتَّى تُوَرِّثَ رِجالًا حُبَّ رِجالٍ، وَرِجالًا بُغْضَ رِجالٍ وَحَتَّى تُوقِعَ اخْتِلافًا وَفُرْقَةً، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَطَبَ فَقالَ: "أَيُّما رَجُلٍ مِنْ أُمَّتي سَبَبْتُهُ سَبَّةً، أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً في غَضَبي، فَإِنَّما أَنا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَما يَغْضَبُونَ، وَإِنَّما بَعَثَني رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، فاجْعَلْها عَلَيْهِمْ صَلاةً يَوْمَ القِيامَةِ". واللَّه لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لأَكْتُبَنَّ إِلَى عُمَرَ (¬2).
* * *
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3673)، ومسلم (2541).
(¬2) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (234)، وأحمد 5/ 437.
وصححه الألباني.
الصفحة 166