حذيفة) إلى (سلمان، وهو في مبقلة) بفتح الميم، وهو الموضع ينبت فيه البقل، وهو كل نبات اخضر به الأرض، قاله ابن فارس (¬1)، يقال: أبقلت الأرض، إذا خرج بقلها فهي باقل، ولا يقال: مبقل، كما قالوا: أدرس الشجر فهو دارس، ولم يقولوا: مدرس، وهو من النوادر. والباقلاء: الفول.
(فقال: يا سلمان) الخير، وكان سلمان بالمدائن أيضًا، وقد روى شعبة، عن سماك بن حرب، سمعت النعمان بن حميد يقول: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص، فسمعته يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهمًا فيه وأنفق درهمًا على عيالي، وأتصدق بدرهم، ولو أرسل إلي عمر فثهاني عنه ما انتهيت (¬2) (ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال سلمان: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه) أي: كان يحصل له الغضب، فيقول في حال غضبه لأناس من أصحابه بما يحصل به الزجر والردع على سبيل التأديب لهم، وليس فيه ضرر لهم، كقوله ليتيمة أم سليم (¬3): "لا كبر سنك" أي: لا كبر سنك كبرة تعودي بها إلى أرذل العمر، كما كان -صلى اللَّه عليه وسلم- يتعوذ من أن يرد إلى أرذل العمر (¬4).
¬__________
(¬1) "مجمل اللغة" 1/ 130.
(¬2) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 4/ 89، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 21/ 433 - 434.
(¬3) في (ل)، (م): أم سلمة. والصواب ما أثبتناه، والحديث رواه مسلم (2603).
(¬4) ورد في حديث رواه البخاري (2822)، و"مسلم" (2706).