(فأكون أول من يفيق) أي: أول من يبعث من قبره (فإذا موسى عليه السلام باطش) أي: آخذ، كما في مسلم (¬1)، والبطش تناول الشيء بقوة وسرعة (في جانب) قائمة (العرش) وللبخاري في الديات: "فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش" (¬2)، وفي آخر: "فأكون أول من تنشق عنه الأرض" (¬3)، فإن قلت: السياق يقتضي تفضيل موسى على سيدنا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فالجواب: لئن سلمنا هذا فلا يقتضي إلا تفضيله من هذا الوجه، وهذا لا ينافي كونه أفضل مطلقًا.
(فلا أدري أكان ممن صعق [فأفاق] (¬4) قبلي أو كان ممن استثنى اللَّه) قال القاضي: هذا من أشكل الأحاديث؛ لأن موسى قد مات، فكيف تدركه الصعقة، وإنما يصعق الأحياء، وقوله: "ممن استثنى اللَّه تعالى" يدل على أنه كان حيًّا، ولم يأت أن موسى رجع إلى الحياة، ولا أنه حي كما جاء في عيسى، وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق" (¬5)، قال القاضي: فيحتمل أن هذِه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حين تشق السموات والأرض، فتنظم الآيات والأحاديث (¬6).
(قال) المصنف (حديث) محمد (ابن يحيى) بن فارس (أتم) من حديث الحجاج.
¬__________
(¬1) مسلم (2373). وهو عند البخاري (2411، 3408، 6517، 7472).
(¬2) البخاري (6917).
(¬3) البخاري (2412).
(¬4) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من "سنن أبي داود".
(¬5) رواه البخاري (1339، 3407)، ومسلم (2372).
(¬6) "إكمال المعلم" 7/ 356 - 357.