(عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنا سيد ولد آدم) والمعنى أنا سيد أولاد بني آدم، والسيد هو الذي يفوق قومه في الخير، وقيل: هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد؛ فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم، وزاد في مسلم: "يوم القيامة" (¬1) وتقييده بيوم القيامة، مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة، فلأن يوم القيامة يظهر فيه السؤدد عيانًا لكل أحد، ولا يبقى منازع ولا معاند، وهذا قريب من معنى قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (¬2) و {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (¬3) مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك، لكن كان في الدنيا من يدعي الملك ومن يضاف إليه الملك مجازًا، وفي الحديث دليل على تفضيله -صلى اللَّه عليه وسلم- على الخلق كلهم؛ لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة، وهو -صلى اللَّه عليه وسلم- أفضل الآدميين بهذا الحديث وغيره (¬4).
(وأول من تنشق عنه الأرض) لفظ مسلم: "أول من ينشق عنه القبر" (¬5) والمراد أنه أول من يعجل إحياؤه مبالغة في الكرامة، وتخصيصًا له بتعجيل جزيل إنعامه.
(وأول شافع) أي: لا يتقدمه شافع (¬6) لا من الملائكة ولا من النبيين المرسلين ولا غيرهم من الآدميين المؤمنين في جميع أقسام الشفاعة العامة لأهل الموقف خاصة لا يكون لغيره.
¬__________
(¬1) مسلم (2278).
(¬2) الفاتحة: 4.
(¬3) غافر: 16.
(¬4) انظر: "مشكل الحديث وبيانه" لابن فورك ص 491، "شرح مسلم" للنووي 15/ 37، 17/ 3، "عمدة القاري" 5/ 167.
(¬5) مسلم (2278).
(¬6) ساقطة من (م).