كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

النفاق (إذا حدث كذب) فنفاقه في حق من يحدثه لا أن نفاقه يكون في حق كل المسلمين.
(وإذا وعد) مسلمًا بوعد (أخلف) في وعده ولم يف بما وعد به، فإن العدة دين (وإذا عاهد) مسلمًا بعهد (غدر) أي: نقض عهده (وإذا خاصم) أحدًا (فجر) عليه ومال عن الحق، وأصل الفجور الميل عن الحق، ومن الفجور القول بالباطل والكذب في حق من يخاصمه، وخصال النفاق كثيرة في كتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله.
[4689] (ثنا أبو صالح) محبوب بن موسى (الأنطاكي) ثقة (ثنا أبو (¬1) إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث (الفزاري) قال ابن السمعاني (¬2): بفتح الفاء والزاي نسبة إلى فزارة بن ذبيان قبيلة كبيرة من قيس عيلان.
(عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان.
(عن أبي هريرة، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق) السارق (¬3) (حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، والقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه: لا يفعل هذِه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد بها نفي كماله نحو: "لا عيش إلا عيش الآخرة" (¬4) وإنما تأولنا هذا التأويل لحديث أبي ذر وغيره: "من قال: لا إله إلا اللَّه دخل الجنة
¬__________
(¬1) فوقها في (ل): (ع).
(¬2) "الأنساب" 10/ 212.
(¬3) ساقطة من (ل).
(¬4) رواه البخاري (3795)، ومسلم (1805) من حديث أنس بن مالك.

الصفحة 217