كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

(عن علي -رضي اللَّه عنه-: كنا في جنازة فيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ببقيع الغرقد) وهي مقبرة بالمدينة أضيفت إلى الغرقد، وهو ما عظم من العوسج لغرقد [كان فيه] (¬1)، فذهب الشجر وبقي الاسم.
(فجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فجلس ومعه مخصرة) زاد مسلم: وقعدنا حوله (¬2). والمخصرة بكسر الميم، وهو ما اختصره الإنسان بيده من عصا أو عكازة أو مقرعة أو قضيب.
قال القتيبي: التخصير إمساك القضيب باليد، وكانت الملوك تتخصر بقضبان لها تشير بها وتصل بها كلامهم. قال الشاعر:
إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر (¬3)
(فجعل ينكت) بالمثناة آخره (بالمخصرة في الأرض) في هذا الحديث سنة حضور الجنائز، وجواز القعود عند القبر وتعليم العلم، والكلام بالمواعظ عند القبور ونكته بالمخصرة؛ لتؤثر في الأرض.
وفيه إشارة إلى إحضار قلب الحاضر معه للمعاني التي ينطق بها.
قال ابن بطال: نكته عليه السلام بالمخصرة في الأرض هو أصل ما أفتى به أهل العلم من تحريك الأصبع في الصلاة للتشهد (¬4).
وترجم المصنف (¬5) على هذا الحديث في الجنائز باب موعظة
¬__________
(¬1) في (ل)، (م): فيه كان.
(¬2) مسلم (2647).
وكذا عند البخاري (1362، 4948).
(¬3) نسبه الزمخشري في "أساس البلاغة" 1/ 249 إلى حسان.
(¬4) "شرح ابن بطال" 3/ 348.
(¬5) البخاري.

الصفحة 233