كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

(وقال: يا محمد) على ما يناديه الأعراب من البادية، ولعل هذا قبل نزول الآية في قوله: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} (¬1) (أخبرني عن الإسلام قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه) لفظ ابن ماجه: "الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت" (¬2).
(وتقيم) بالنصب (الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه) سبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل الجاهل، إنما هذا كلام خبير بالمسؤول عنه، ولم يكن في ذلك الوقت يعلم هذا غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (ثم قال: أخبرني عن الإيمان. قال: أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله) قال البغوي: جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الإسلام اسمًا لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسمًا لما بطن من الاعتقاد (¬3) (واليوم الآخر) الإيمان باليوم الآخر هو التصديق بيوم القيامة وما اشتملت عليه من الإعادة بعد الموت والنشر والحشر والميزان والصراط والجنة والنار (وتؤمن بالقدر) أي: تصدق (¬4) بسابق القضاء والقدر (خيره وشره).
قال الخطابي: قد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر
¬__________
(¬1) النور: 63.
(¬2) "سنن ابن ماجه" (63).
(¬3) "شرح السنة" 1/ 10.
(¬4) في النسخ: تصديق.

الصفحة 241