كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

(قال) المصنف (قرأ) عبد اللَّه (القعنبي) هذِه (الآية) وقال (فقال عمر) ابن الخطاب (سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عنها) أي: عن هذِه الآية (فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن اللَّه تعالى خلق آدم عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه) في اليمين المذهبان المتقدمان في اليد (فاستخرج منه) أي: من صلبه بدليل قوله تعالى {يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)} (¬1) (ذرية) قال مقاتل: إن اللَّه مسح صفحة ظهر آدم اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون.
(فقال: خلقت هؤلاء للجنة) أي: ليكونوا من أهل الجنة (وبعمل أهل الجنة يعملون) أي: ييسرون لعمل أهل الجنة (ثم مسح) صفحة (ظهره) اليسرى (فاستخرج منه ذرية) سوداء كهيئة الذر (فقال: خلقت هؤلاء للنار) ولا أبالي (وبعمل أهل النار) وهي المعاصي (يعملون) لا يجدون عنه محيصًا.
(فقال رجل: يا رسول اللَّه، ففيم العمل؟ ) هذا السؤال هو الذي تضمنه قوله: أفلا نمكث على كتاب ربنا وندع العمل؟ (فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن اللَّه تعالى إذا خلق العبد) السعيد (للجنة) كما سبق في أم الكتاب (استعمله) أي: هيأ له أفعال الخير وخلق له قدرة على الطاعة، فيعمل (بعمل أهل الجنة حتى يموت) وهو (على عمل من أعمال أهل الجنة) فيه: أنه ليس للجنة عمل واحد لا يدخلها إلا من عمل به، بل لها أعمال متعددة من صلاة، وصوم، وحج، وجهاد، وغير ذلك، لكن الظاهر أن للجنة أبوابًا (¬2) مشتركة وأبوابا (¬3) مختصة
¬__________
(¬1) الطارق: 7.
(¬2) في (ل، م): أبواب. والصواب ما أثبتناه.
(¬3) في (ل، م): أبواب. والصواب ما أثبتناه.

الصفحة 262