كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

آباءهم. والمراد هنا البنون والبنات والخناثى والمجانين.
(قال) هم (من آبائهم) جار ومجرور. أي: مخلوقين من آبائهم، فيعلم حكمهم من آبائهم، أو هم يعدون من جملة آبائهم، فيلحقون بهم في الإيمان، كما أنهم ملحقون بمنازلهم في الجنة وإن لم يستأهلوها؛ لحديث ابن عباس: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه ليرفع ذرية المؤمن حتى يلحقهم به (¬1) فَإن كانوا دونه في العمل؛ لتقر بهم عينه" ثم قرأ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأتبعناهم ذرياتهم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهمْ) (¬2) (¬3) ليجمع اللَّه لهم أنواع السرور باجتماع أولادهم ونسلهم، وقوله تعالى: {بِإِيمَانٍ} أي: بسبب إيمان عظيم رفيع المحل، وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجتهم ذرياتهم وإن لم يستأهلوها (¬4) تفضلًا عليهم وعلى آبائهم؛ ليتم سرورهم وتكمل نعمتهم.
(فقلت: يا رسول اللَّه) يلحقون بآبائهم (بلا عمل؟ ) يستحقونه به (قال:
¬__________
(¬1) في (ل)، (م): بهم. والمثبت هو الصواب.
(¬2) هي قراءة أبي عمرو البصري، انظر "السبعة" لابن مجاهد ص 612.
(¬3) رواه البزار في "البحر الزخار" كما في "كشف الأستار" 3/ 70 (2660)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار" 3/ 106 (1075)، وابن عدي في "الكامل" 7/ 162، وأبو نعيم في "الحلية" 4/ 302، والبيهقي في "القضاء والقدر" (637)، والبغوي في "معالم التنزيل" 7/ 389.
وصححه الألباني في "الصحيحة" (2490).
ورواه الطبري في "جامع البيان" 11/ 487، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 3/ 107، والحاكم في "المستدرك" 2/ 469، والبيهقي في "السنن" 10/ 268، وفي "القضاء والقدر" (636)، وفي "الاعتقاد" (ص 166) عن ابن عباس، قوله.
(¬4) في (ل)، (م): يستأهلونها. والمثبت هو الصواب.

الصفحة 276