اللَّه أعلم بما كانوا عاملين) لو بلغوا، كما تقدم قريبًا (قلت: يا رسول اللَّه فذراري) مبتدأ مشدد الياء، ويجوز تخفيفها كما في أثافيَّ وأثافي، وكراسيَّ وكراسي (المشركي؟ قال) هم (من آبائهم) كما في الإيمان؛ لرواية علي بن أبي طالب: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، والمشركين وأولادهم في النار" ثم قرأ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأتبعناهم ذرياتهم) الآية (¬1).
(قلت: بلا عمل) هو نكرة في معرض النفي، فيعم كل عمل. أي: بغير عمل أصلًا لا قليل ولا كثير.
(قال: اللَّه أعلم) بما سبق في علمه إذ جبلهم وطبعهم في الأزل، وقد احتج بهذا الحديث من قال: إن أولاد المشركين في النار مع آبائهم. قال القرطبي: ولا حجة فيه، لوجهين: أحدهما: أن المسألة علمية، وهذا خبر واحد، وليس نصًا (¬2) في الفرض.
وثانيهما: سلمناه، لكنا نقول ذلك في أحكام الدنيا، وعنها سئل وعليها خرج الحديث، وذلك أنهم قالوا: يا رسول اللَّه، إنا نبيت أهل الدار من المشركين وفيهم الذراري. فقال: "هم من آبائهم" يعني: في جواز القتل في حال التبييت وفي غير ذلك من أحكام آبائهم الدنيوية، واللَّه أعلم (¬3) (بما كانوا عاملين) يحتمل أن يكون قاله قبل أن يعلمه اللَّه أنهم في الجنة مع أولاد المؤمنين. وقيل: (بما كانوا عاملين). أي:
¬__________
(¬1) رواه أحمد 1/ 134 - 135. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (5791).
(¬2) في (ل، م): أيضًا، والمثبت من "المفهم".
(¬3) "المفهم" 6/ 678 - 679.