كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

المحنة إلى بغداد وسجنه؛ لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل محبوسًا إلى أن ولي المتوكل فأطلقه. قال النسائي: ثقة مأمون (¬1). (وأنا أسمع) شاهد، فقيل له (أخبرك يوسف بن عمرو) المصري، تلميذ مالك والليث وغيرهما (قال: أنا) عبد اللَّه (ابن وهب قال: [سمعت مالكا) وقد (قيل له: إن أهل الأهواء) جمع هوى، وهو ميل النفس وانحرافها، ثم] (¬2) استعمل في الانحراف عن الحق و (أهل الأهواء) المذمومة كالخوارج (يحتجون علينا) أي: على أهل السنة بهذا الحديث المذكور. يعني بأوله: " فأبواه يهودانه وبمجسانه". (قال مالك) بن أنس (احتج عليهم بآخره) بمد الهمزة. أي: بآخر الحديث، حيث (قالوا: أرأيت من يموت وهو صغير) لم يهود ولم يمجس ولم يعمل (قال: اللَّه أعلم بما كانوا عاملين) حيث لم يعلق الحكم إلا بما سبق في علم اللَّه في الأزل، فهو العالم بما كان وما يكون لو كان كيف كان يكون.
[4716] (ثنا الحسن بن علي) الخلال (ثنا حجاج بن منهال) الأنماطي شيخ البخاري (قال: سمعت حماد بن سلمة -رضي اللَّه عنه- يفسر حديث) أبي هريرة (كل مولود) رفع على الحكاية (يولد على الفطرة) إلى آخره (قال: هذا عندنا) تفسيره (حيث أخذ اللَّه عليهم العهد) وهم (في أصلاب آبائهم) كالذر (حيث قال) اللَّه لهم ({أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}) فإنه إقرار منهم عام يدخل فيه أولاد المسلمين والمشركين كما تقدم قريبًا.
¬__________
(¬1) انظر: "تاريخ بغداد" 8/ 217، "تهذيب الكمال" 5/ 281 (1044).
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

الصفحة 282