كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

(عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب) بن هاشم عم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان أسن منه بسنتين، حضر بدرًا مكرها فأسر ثم أسلم، وقيل: كان يكتم إسلامه. (قال: كنت) جالسًا (في البطحاء) بالمد، وهو موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وهو الأبطح، وهو بطحاء مكة، وهو المحصب، وهو خيف بني كنانة وأصل البطحاء: المسيل المتسع فيه دقاق الحصا (في عصابة) وهي الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين و (فيهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) جالس (فمرت بهم سحابة) ابن ماجه: فمرت به (¬1) (فنظر إليها) لفظ الترمذي: إذ مرت عليهم سحابة فنظروا إليها فقال: "هل تدرون ما اسم هذِه؟ " (¬2).
(فقال: ما تسمون هذِه؟ قالوا: السحاب. قال: و) يسمى (المزن. قالوا: والمزن) والمزن جمع، واحده: مزنة، تصغيرها: مزينة، وبها سميت القبيلة، والنسبة إليها مزني بحذف ياء التصغير. وقيل: المزنة السحابة البيضاء، والبرد حب المزن.
(قال: والعنان) بفتح العين المهملة، والنون المخففة (قالوا: والعنان) ومنه حديث: "لو بلغت خطيئتك عنان السماء" (¬3) مشتق من قولهم: عنَّ لك الشيء: اعترض، وفي هذا فضيلة علم اللغة وتعلم الأسماء الكثيرة
¬__________
(¬1) "سنن ابن ماجه" (193).
(¬2) "سنن الترمذي" (3320).
(¬3) جزء من حديث رواه الترمذي (3540)، والطبراني في "الأوسط" 4/ 315 (4305)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 2/ 231، والضياء في "الأحاديث المختارة" 4/ 399 (1571) من حديث أنس بن مالك، وصححه الألباني في "الصحيحة" (127).

الصفحة 295