كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

صاحب الجريمة (شأن اللَّه تعالى) أي: أمر اللَّه وخطبه (أعظم من ذلك) وأجل قدرًا (ويحك أتدري ما اللَّه؟ ! ) قال الخطابي (¬1): معنى قوله: (أتدري ما اللَّه)؟ ! معناه: أتدري ما عظمة اللَّه وجلاله؟ ! وأشار إلى أن ظاهر الحديث فيه نوع من الكيفية، والكيفية عن اللَّه وعن صفاته منتفية، وإنما هو كلام تقرير أريد به تقرير عظمة اللَّه، وجلاله -سبحانه وتعالى- منزه عن الكيفية ثم قال: (إن عرشه) تعالى (على سماواته) أي: العرش فوق السماوات (لَهكذا) بفتح اللام، التي هي جواب القسم محذوف (وقال) أي: أشار -صلى اللَّه عليه وسلم- (بأصابعه) الخمس فجعلها (مثل) بالنصب (القبة).
قال البيهقي: التشبيه بالقبة إنما وقع للعرش المظلة عليه (¬2). أي: العرش مظلل على سطح السماوات كالقبة المظلة على السقف من البيت ونحوه، ولا يجوز إعادة الضمير في (عليه) على اللَّه تعالى كما يزعم المبطلون (وأنه) أي: أن العرش (ليئط به أطيط الرحل) وهو في الأصل قتب البعير، أي: للعرش صوت مثل صوت قتب البعير (بالراكب) الثقيل عليه من عظم مهابة اللَّه وجلاله، ومنه الحديث الآخر: "العرش على منكب إسرافيل وإنه ليئط أطيط الرحل الجديد" (¬3) يعني: كور الناقة، والعادة أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله، وفي الحديث: "أطت السماء وحق لها أن تئط" (¬4) يعني: أن ما في السماء من الملائكة قد أثقلها
¬__________
(¬1) "معالم السنن" 4/ 302.
(¬2) "الأسماء والصفات" 2/ 319.
(¬3) ذكره ابن الأثير في "النهاية" 1/ 54.
(¬4) رواه الترمذي (2312)، وأحمد 5/ 173، والبيهقي 7/ 52، وفي الشعب 1/ 484 =

الصفحة 301