كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ} - معنى آخر: وهو أنه أشار بالآية إلى أن الأذن أمانة والعين أمانة، وقد أمر اللَّه أن تؤدى الأمانات فيهما، وفي بقية الأعضاء، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كلكم راع وكلكم مسوول عن رعيته" (¬1) فجميع ذلك أمانة ومسؤول عن أمانته، فكل آدمي عليه أن يؤدي حق أمانتي العين والأذن الذي اؤتمن عليهما.
(قال) محمد (ابن يونس: قال) أبو عبد الرحمن (المقرئ: [يعني: أن اللَّه سميع بصير، يعني: أن للَّه سمعا وبصرًا. قال أبو داود] (¬2): وهذا) الحديث (رد على الجهمية) في مذهبهم أن اللَّه لا يوصف بالسمع ولا بالبصر، ولا بأنه حي ولا عالم ولا شيء من ذلك، يزعم أن وصفه بذلك ووصف غيره به يقتضي التشبيه بينهما تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
* * *
¬__________
(¬1) رواه البخاري (893)، ومسلم (1829) من حديث ابن عمر.
(¬2) ما بين الحاصرتين مستدرك من مطبوعة "السنن"، وقد أشار الشيخ شعيب في نشرته 7/ 110 إلى أن مقالة المقرئ هذه من نسخة.

الصفحة 313