السماء على الأرض؛ لأن الطي لا يستعمل إلا في الشيء الطويل بخلاف قبض الشيء باليد، لكن هذا مخالف لما قاله القاضي عياض: أن (يطوي) و (يقبض) و (يأخذ) (¬1) كلها (¬2) بمعنى الجمع؛ لأن السموات مبسوطة والأرض مدحوة، فعاد كله إلى ضم بعضها إلى بعض. انتهى (¬3).
وقال اللَّه تعالى: ({يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُابِ}) وفي قراءة: {لِلْكُتُبِ} (¬4) قيل: السجل الكاتب، تقديره: كطي الكاتب الورقة المكتوبة لأجل ما كتب فيها (¬5)، لكن رواية المصنف الآتية: "ثم (¬6) يطوي الأرضين" يؤيد ما قاله القاضي "يوم القيامة" (ثم يأخذهن) بعد كمال الطي والقبض (بيده اليمنى) وإطلاق اليد على اللَّه تعالى متأول على القدرة (¬7)، وكنى عن ذلك باليد؛ لأن أفعالنا تقع باليدين فخوطبنا بما نفهمه؛ ليكون أوضح وأوكد في النفوس، وذكر اليمين ليتم المثال؛ لأنا نتناول باليمين ما كان للإكرام وهو موافق لقوله تعالى: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} (¬8).
¬__________
(¬1) ساقطة من (م).
(¬2) في (ل)، (م): كلمة. والمثبت من "إكمال المعلم".
(¬3) "إكمال المعلم" 8/ 319.
(¬4) الأنبياء: 104، وهي قراءة حمزة والكسائي وحفص. انظر: "حجة القراءات" (ص 471).
(¬5) ساقطة من (م).
(¬6) في (ل)، (م): يوم. والمثبت من "سنن أبي داود".
(¬7) سبق وأن نقضنا هذا المذهب، وذكرنا أنه مخالف لمذهب الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، ونسأل اللَّه أن يوفقنا للصواب.
(¬8) الزمر: 67.