كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

(ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ) فيه تهديد عظيم لملوك الأرض والمتكبرين في الدنيا على الناس بغير حق والمتجبرين على عباده، (ثم يطوي) اللَّه (الأرضين) بفتح الراء جمع أرض، وجمع السلامة في الأرض شاذ في العربية؛ لأنه لم يستوف الشروط لكونه غير علم ولا صفه بل هو نكرة لاسم جنس مؤنث، وجمع الأرضين يرجح أن الأرض سبع كالسموات، وقد صرح بذلك الحديث الصحيح: "طوق به إلى سبع أرضين" (¬1) (ثم يأخذهن) بعد الطي (قال) محمد (ابن العلاء) يأخذهن (بيده الأخرى) يعني: الشمال، كما في رواية مسلم (¬2).
قال النووي: معلوم أن السماوات أعظم من الأرض، فأضافها إلى اليمين، والأرضين إلى الشمال، ليظهر التقريب في الاستعارة، وإن كان اللَّه -سبحانه وتعالى- لا يوصف بأن شيئًا أخف عليه من شيء، ولا أثقل من شيء (¬3) (ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ) والجبروت والكبرياء لا يكونان إلا للَّه تعالى، من نازعه فيهما قصمه، كما في الحديث (¬4).
[4733] (ثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن أبي عبد اللَّه) سلمان (الأغر) فالزهري روى عن أبي سلمة وأبي عبد اللَّه الأغر وهما
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2452)، ومسلم (1610) من حديث سعيد بن زيد.
ورواه أيضًا (2453)، ومسلم (1612) من حديث عائشة.
(¬2) مسلم (2788): (بشماله).
(¬3) "مسلم بشرح النووي" 17/ 132.
(¬4) سلف برقم (4090) وانظر تخريجه هناك.

الصفحة 316