طالب وابني فاطمة ابنته وريحانته (¬1) في الدنيا بهذِه الكلمات: (أعيذكما بكلمات اللَّه التامة) زاد الطبراني في "الأوسط": "من شر ما خلق وذرأ وبرأ" (¬2) ثم قيل: (الكلمات) هاهنا القرآن و (التامة) قيل: الكاملة، وكمالها بزيادة بركتها وفضلها، وأنها لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام الآدميين.
وقيل: معنى (التامة) النافعة الشافية مما يتعوذ به (من كل شيطان وهامة) وكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب فهو شيطان، والهامة بتشديد الميم قيل: هي الحية، وكل ذي سم يقتل، وأما ما له سم لا يقتل كالعقرب والزنبور فهو السامة، وقيل: الهامة كل نسمة تهم للآدمي بسوء وضرر.
(ومن كل عين لامة) بتشديد الميم، أي: ذات لم، ولم يقل: ملمة، وهي من ألممت بالشيء؛ ليوافق لفظ هامة فيكون أخف على اللسان، وفي حديث الجنة: ولولا أنه شيء قضاه اللَّه لألم أن يذهب بصره لما يرى فيها (¬3). أي: يقرب.
(ثم يقول: كان أبوكم) يعني: الجد الأعلى إبراهيم عليه السلام (يعوذ بهما) ولده (إسماعيل) وولده (إسحاق) ورواه الحافظ قطب الدين أبو بكر
¬__________
(¬1) في (ل): وريحانتيه.
(¬2) "المعجم الأوسط" 2/ 376 (2275).
(¬3) رواه أبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (2569)، وابن المبارك في "الزهد والرقائق" (1450)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" 2/ 123 (280)، والبيهقي في "البعث والنشور" (246) من حديث علي مطولًا.
وصححه الضياء في "المختارة" 2/ 162 - 163 (542).