كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

وخالف المزني صاحب الشافعي فقال: يبلى أيضًا (¬1)، واستدل بقوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26)} (¬2) ووافقه ابن قتيبة فقال: إنه آخر ما يبلى من الميت (¬3). ولم يتعرضوا لوقت فناء العجب، هل هو عند فناء العالم أو قبل ذلك، وكلاهما يحتمل.
(منه خلق) أي: أول ما يخلق من الآدمي ثم يكمل خلق الآدمي منه، (وفيه) ولمسلم في رواية: "ومنه" (¬4). فيحتمل أن يكون (في) بمعنى (من) كقول الشاعر (¬5):
وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
(يركب) أي: يركب خلق الآدمي من عجب الذنب تارة أخرى، ولمسلم زيادة توضحه ولفظه: "ومنه يركب الخلق يوم القيامة" (¬6) يعني: عند الحشر.
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "فتح الباري" 8/ 553.
(¬2) الرحمن: 26.
(¬3) "غريب الحديث" 2/ 604، "أدب الكاتب" (ص 149).
(¬4) مسلم (2955/ 141).
(¬5) هو امرؤ القيس. انظر "ديوان امرئ القيس" (ص 27).
(¬6) مسلم (2955/ 141). وهي عند البخاري (4935).

الصفحة 335