(فرفع رأسه) من النوم (متبسمًا فإما قال لهم وإما قالوا له) رواية مسلم تزيل هذا الشك، ولفظه: فقلنا: (يا رسول اللَّه) ما أضحكك (¬1) (مم (¬2) ضحكت؟ فقال: إنه أنزل علي آنفًا) بالمد، والقصر لغة قرئ بها في السبع (¬3)، ومعناها: قريبًا ومن قوله: (أنزلت علي آنفًا) وكذا ما بعده وهو سورة (فقرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} حتى ختمها) فلما ختمها (قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة) إلى هنا تقدم في باب الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الصلاة (¬4).
(وعليه خير كثير عليه حوض) يوضحه رواية مسلم بلفظ: "عليه خير كثير هو حوض" (¬5) فبين أن الخير الكثير هو الحوض الذي يصب من النهر إليه ميزابان يصبان فيه (ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب) وفي مسلم زيادة ولفظه: "آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي. فيقال: ما تدري ما أحدث بعدك" (¬6) ويشبه أن يكون المراد من قوله: (آنيته عدد الكواكب) تحديد العدد؛ بل الكثرة العظيمة، فإن من يذكر عددا كثيرا يقول: عدد نجوم السماء، وعدد رمل عالج.
¬__________
(¬1) السابق.
(¬2) بعدها في (ل)، (م)، لم. وأعلاها: خ.
(¬3) قرأ ابن كثير بالقصر والباقون بالمد. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 192.
(¬4) سلف برقم (784).
(¬5) مسلم (400).
(¬6) السابق.