كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

فيقول الآخر: صدقت. فيسمعه الناس، فيظنون أنه صدق الدجال، فذلك فتنته (¬1) (قالوا: ومم ذلك يا رسول اللَّه؟ ) أي: لأي شيء أمرتنا بالاستعاذة، فأرادوا أن يفهموا المعنى الذي أمروا منه بالتعوذ (قال: إن الميت (¬2) إذا وضع في قبره) وتولى عنه أصحابه (أتاه ملك) بفتح اللام، وسيأتي في الحديث بعده: "يأتيه ملكان" فأفرد هنا لكونه المتكلم دون غيره، وثنى في الحديث الذي بعده لكونهما اثنين (¬3)، وإن كان المتكلم واحدًا (فيقول له: ما كنت تعبد؟ ) فيه: أن الناس يفتنون في قبورهم بعد أن يحيوا فيها، ويسألون عمن كانوا يعبدون، وأن الإيمان بهذا واجب (فإن) بكسر النون من الشرطية لالتقاء الساكنين (اللَّه) فيه حذف، تقديره: فإن يكن اللَّه تعالى قد (هداه) الصراط المستقيم وثبته بالقول الثابت (قال) إني (كنت أعبد اللَّه) أي: وأعرفه وأؤمن به، فمن لوازم العبادة تقدم المعرفة؛ لأن عبادة من لا يعرف ممتنعة (فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ ) يعني بالرجل: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما يقوله بهذِه العبارة التي ليس فيها تعظيم للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- امتحانًا للمسؤول، لئلا يتفكر تعظيمه عن عبارة السائل.
(فيقول: هو عبد اللَّه ورسوله) فيه: أن الشهادة بالوحدانية لا بد معها من الشهادة بالرسالة، وقد يؤخذ منه أنه لو قيل للكافر: ما تقول في محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنه رسول اللَّه. وقام الضمير
¬__________
(¬1) "التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة" (ص 1278).
(¬2) كذا في النسخ، وفي "السنن": المؤمن.
(¬3) في (ل)، (م): اثنان. والمثبت هو الصواب.

الصفحة 353