أصحابه [إنه] (¬1) ليسمع قرع نعالهم) فيه حجة لمن يقول: إن الميت يسمع كلام الأحياء كما يسمع قرع النعال. قال الطبري: وليس في قوله تعالى: {مَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} (¬2) حجة على دفع ما صحت به الأحاديث التي في هذا، ولا في قوله عليه السلام في أهل القليب: "ما أنتم بأسمع منهم" (¬3)؛ لأن في قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} و {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} (¬4) محتملان من التأويل، منها أن التقدير أن اللَّه لا يسمع الموتى بطاقتك وقدرتك، أو كان خالق السمع عندي، ولكن اللَّه هو الذي يسمعهم إذا شاء.
والثاني: أن يكون المعنى: فإنك لا تسمع الموتى إسماعًا ينتفعون به، قد انقطعت عنهم الأعمال، وخرجوا من دار العمل إلى دار الجزاء، فلا ينفعهم دعاؤك إياهم إلى الإيمان باللَّه (فيأتيه ملكان فيقولان له. فذكر قريبًا من حديث الأول) فيه أن اللَّه يرد الحياة إلى المكلف، ويجعل له من العقل كما كان ليعقل ما يسأل عنه فيجيب عنه، ولقد قال عمر بن الخطاب: لما أخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بسؤال الملكين: أيرجع إلي عقلي؟ قال: "نعم" قال: إذًا أكفيكهما (¬5)، واللَّه لئن
¬__________
(¬1) من "السنن".
(¬2) فاطر: 22.
(¬3) رواه البخاري (1370) من حديث ابن عمر، ورواه مسلم (2873) من حديث أنس.
(¬4) النمل: 80.
(¬5) إلى هذا الحد رواه الحارث بن أبي أسامة في "المسند" كما في "بغية الباحث" (281)، وكما في "إتحاف الخيرة المهرة" 2/ 492 (1955)، وكما في "المطالب العالية" 18/ 471 (4531)، والآجري في "الشريعة" 3/ 1291 (861)، والبيهقي =