الرحمن ابن عمرو الأوزاعي (قال -يعني: الوليد-) بن يزيد (ثنا أبو عمرو) عبد الرحمن الأوزاعي (قال: حدثني قتادة) بن دعامة.
(عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-) ولم يدركه ولا سمع منه (و) سمع من (أنس بن مالك، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: سيكون في أمتي اختلاف) بينهم (وفرقة) من معجزات النبوة إذ أخبر بما سيقع، وقد وقع كما أخبر و (قوم) منهم (يحسنون القيل) القول (ويسيؤون الفعل) أي: يحسنون في أقوالهم فهي مستقيمة في الظاهر ويسيؤون في أفعالهم، فهي غير مستقيمة، ولا مرضية (ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) التراقي جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين ثغرة (¬1) النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، وزنها فعلوة (¬2) بالفتح، والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها اللَّه ولا يقبلها، فكأنها لم تجاوز حلوقهم، وهي بمعنى: "لا يجاوز حناجرهم" كما تقدم.
(يمرقون من الدين مروق) أي: كمروق السهم، فحذف حرف التشبيه (السهم من الرمية) بتشديد الياء وهو الصيد المرمي، وقد تقدم (لا يرجعون) إلى الدين (حتى يرتد) أي: يرد السهم (على فوقه) بضم الفاء وسكون الواو وبالقاف، والفوق هو الحد الذي في السهم يجعل فيه الوتر، وقد يعبر به عن السهم. قيل: المعنى أنهم لا يرجعون إلى الدين حتى يرد السهم إلى مكانه بنفسه دون فاعل، وهذا مستحيل، فهو كقولهم في التوبة النصوح. أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا
¬__________
(¬1) في (م): نقرة.
(¬2) في (ل)، (م): فعولة. والمثبت هو الصواب.