كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

بيني وبينكم فإنما الحرب خدعة) بتثليث الخاء المعجمة، والفتح لغة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. أي: ذات خداع، وأنا أجتهد فيها برأي.
قال القاضي: فيه جواز التورية والتعريض في الحرب، فتأول الحديث على هذا، وفيه إباحة الكذب في الحرب، وإن كان الاقتصار على التعريض أفضل من التصريح بالكذب، فلا يصرح بالكذب ما دام يجد مندوحة عنه بالتعريض عنه وغيره (¬1).
(سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء) لفظ مسلم: "أحداث" (¬2) (الأسنان) أي: صغارها، ويعبر بالسن عن العمر (سفهاء الأحلام) أي: ضعفاء العقول (يقولون من قول خير البرية) قال بعض علمائنا: يعني بذلك ما صدر عنهم من قولهم: لا حكم إلا للَّه. وذلك عند التحكيم، ولما سمعهم علي -رضي اللَّه عنه- قال: كلمة حق أريد بها باطل (¬3). والمراد أنهم يقولون من قول خير الخليقة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما قاله من القرآن {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} (¬4) والمراد بها الإنكار على علي في حكمه (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) أي: كما ينفذ سهمك في الرمية التي ترمي إليها من الصيد وغيره (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) هو كناية عن عدم انتفاعهم بإيمانهم (فأينما ثقفتموهم (¬5) فاقتلوهم) هذا تصريح بوجوب قتال الخوارج والبغاة،
¬__________
(¬1) "إكمال المعلم" 3/ 619.
(¬2) "صحيح مسلم" (1066).
(¬3) انظر: "المفهم" 3/ 117.
(¬4) الأنعام: 57.
(¬5) في "السنن": لقيتموهم.

الصفحة 394