كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

أحدهما. وقال في آخر الحديث: هذا حديث مرسل، وعبد الرحمن (¬1) بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل؛ مات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب. وقتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست سنين. قال: وأبو ليلى اسمه يسار (¬2) (حتى خُيِّل) بضم الخاء المعجمة، مبني للمفعول من الوهم والظن (إليَّ أن أنفه يتمزع) بفتح الميم والزاي المشددة والعين المهملة، أي: يتشقق ويتقطع غضبًا.
(من شدة غضبه) والمزعة بفتح الميم: القطعة من اللحم وغيره، وذكر أبو عبيد أن الصواب يتزمع بفتح الزاء، والميم المشددة، وهو الذي تراه كأنه يرعد من الغضب، والمشهور في الرواية، كما قال الأزهري وغيره: يتمزع كما تقدم، من قولهم: مزعت الشيء إذا قسمته (¬3)، وفيه حديث جابر: فقال لهم: "تمزعوا" أي: تقاسموه وفرقوه بينكم.
(فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إني) واللَّه (لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده) (من الغضب) الشديد (فقال: ما هي) الكلمة (يا رسول اللَّه؟ قال) هي أن (يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم) أي: إني أستجير بك، وألتجئ إليك من الشيطان الرجيم أن تنجيني (¬4) منه، فإنه استولى علي وتمكن مني حيث اشتد غضبي.
¬__________
(¬1) في الأصول: عبد اللَّه. وهو خطأ، والمثبت الصواب كما مر.
(¬2) "سنن الترمذي" (3452).
(¬3) "تهذيب اللغة" 2/ 393.
(¬4) في (م): تنجدني.

الصفحة 431