اللَّه، والخلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة، فإن صدرت منها الأفعال الجميلة المحمودة عقلًا وشرعًا سميت الهيئة خلقا حسنا.
[4801] (حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: ثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن معبد بن خالد) الجدلي القيسي الكوفي (عن حارثة بن وهب) الخزاعي.
(قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا يدخل الجنة الجواظ) بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة (ولا الجعظري) بفتح الجيم وسكون العين وفتح الظاء المعجمة وكسر الراء وتشديد ياء النسب، كذا في "ديوان الأدب" للفارابي (¬1)، وهو الفظ الغليظ المتكبر. وقيل: هو الذي يتمدح وينتفخ بما ليس عنده أو فيه قصر.
(قال) المصنف: قال شيخنا: لعل تفسير الجواظ من سفيان (¬2).
(الجواظ) هو (الغليظ) الطبع (الفظ) والفظ هو السيئ الخلق، يقال: فلان أفظ من فلان. أي: أصعب خلقًا وأشرس.
والمراد بعدم دخول من هذِه [صفته] (¬3) الجنة أنه لا يدخلها مع السابقين كالسهل العريكة وصاحب الخلق الحسن، بل يتأخر دخوله عن دخولهم، أنه (¬4) تلا قوله تعالى: {مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} إلى قوله:
¬__________
(¬1) "ديوان الأدب" ص 132.
(¬2) "فتح الباري" 8/ 663.
(¬3) زيادة يقتضيها السياق.
(¬4) يعني: عن عبد اللَّه بن عمرو.