وجد من ذلك مندوحة، فإن لم يجد بدًّا من ذلك مدح بما يعلمه من أوصافه وبما يظنه، ويحترز من الجزم والقطع بشيء من ذلك (ولا أزكيه (¬1) على اللَّه) لفظ الصحيحين: "ولا أزكي أحدًا على اللَّه" (¬2) أي: لا أقطع بأنه كذلك عند اللَّه؛ فإن اللَّه تعالى هو المطلع على السرائر، العالم بعواقب الأمور وخفيات الضمائر.
[4806] (ثنا مسدد، ثنا بشر -يعني: ابن المفضل- ثنا أبو مسلمة (¬3) سعيد بن يزيد) بن مسلمة الأزدي البصري القصير (عن أبي نضرة) المنذر ابن مالك العبدي، أخرج له مسلم (عن مطرف) بن عبد اللَّه (قال: قال أبي) عبد اللَّه بن الشخير الحرشي.
(انطلقت (¬4) في وفد بني عامر إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) وهي قبيلة معروفة (فقلت: أنت سيدنا) وفي رواية عند المصنف: أنت سيد قريش (فقال: السيد اللَّه) أي: السؤدد في الحقيقة هو للَّه تعالى، فهو الذي يستحق السيادة، وإنما منعهم مع قوله: "أنا سيد ولد آدم" (¬5) لأنهم حديثو (¬6) عهد بالإسلام، وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة فأرشدهم إلى الأدب، فقال: ادعوني نبيًّا ولا تسموني سيدًا. فكأنه كره أن يحمد في وجهه وأحب التواضع للَّه تعالى، ومنه الحديث لما قالوا له: أنت
¬__________
(¬1) بعدها في (ل)، (م): يزكه. وعليها: خـ.
(¬2) "صحيح البخاري" (2662)، "صحيح مسلم" (3000).
(¬3) فوقها في (ل): (ع).
(¬4) بعدها في (ل)، (م): انطلقنا، وفوقها: خـ.
(¬5) تقدم برقم (4673) من حديث أبي هريرة.
(¬6) في (ل)، (م): حديث. ولعل المثبت أصوب لغة.