كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

يشكره الناس، يثنون (¬1) عليه بالمعروف فإنهم شهداء اللَّه في الأرض، فمن شهدوا عليه وأثنوا عليه خيرًا قبل اللَّه منه عمله وأوجب له الجنة.
قال في "النهاية": معنى الحديث أن اللَّه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس إليه، ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر. وقيل: معناه: أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس (¬2) وترك الشكر لهم كان من عادته كفر نعمة اللَّه وترك الشكر له. وقيل: معناه أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر اللَّه وإن شكره، كما تقول: لا يحبني من لا يحبك، أي: إن محبتك مقرونة بمحبتي، فمن أحبني يحبك، ومن لم يحبك فكأنه لم يحبني (¬3). انتهى.
قال ذو (¬4) النون المصري: الشكر من فوقك بالطاعة، ولنظيرك بالمكافأة، ولمن دونك بالإحسان والإفضال (¬5).
[4812] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت) البناني (عن أنس) بن مالك.
(أن المهاجرين قالوا: يا رسول اللَّه، ذهب الأنصار بالأجر كله) هذا الأجر هو كثرة البذل والعطاء وحسن المواساة وكثرة الإيثار على
¬__________
(¬1) في الأصول: يثنوا. والجادة ما أثبتناه.
(¬2) في (م): اللَّه.
(¬3) "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 493.
(¬4) في (ل)، (م): ذا. والمثبت هو الصواب.
(¬5) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 1/ 340، "الكشف والبيان" 1/ 117.

الصفحة 490