كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

أنفسهم، ويدل على ذلك رواية النسائي عن أنس: قال المهاجرون: يا رسول اللَّه، ذهبت الأنصار بالأجر كله، ما رأينا أحسن بذلا (¬1) لكثير ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة (¬2).
(قال: لا) أي: لم يذهبوا بكل الأجر (ما دعوتم اللَّه تعالى لهم وأثنيتم عليهم) خيرًا، فإن الثناء يطلق على الخير والشر، والظاهر أن الدعاء إذا انفرد عن الثناء، وكذا الثناء إذا انفرد، والأولى الجمع بينهما كما في الحديث: "الدعاء والثناء يزيد بزيادة البذل والهدية، وينقص بنقصه".
ويدل على ذلك رواية المصنف والحاكم وابن حبان في صحيحيهما في حديث: "ومن آتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه" (¬3)، وروى الطبراني في "الكبير" عن أم حكيم بنت وداع بفتح الواو قالت: يا رسول اللَّه، ما جزاء الغني من الفقير؟ قال: "النصيحة والدعاء له" (¬4).
[4813] (حدثنا مسدد، ثنا بشر، ثنا عمارة) بضم العين (بن غزية) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد المثناة تحت، المازني، أخرج له مسلم.
¬__________
(¬1) في (ل)، (م): بذل.
(¬2) "سنن النسائي الكبرى" 6/ 53 (9938).
(¬3) تقدم برقم (1672)، وسيأتي برقم (5109)، "صحيح ابن حبان" 8/ 199 (3408)، "المستدرك" 2/ 64.
(¬4) "المعجم الكبير" 25/ 162 (392). وقال الهيثمي في "المجمع" 4/ 176: رواه الطبراني، وفيه من لا يعرف.

الصفحة 491