كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

وإن شاء قبلها وأثاب عليها قيمتها، ونحوه قول أصحاب أبي حنيفة: التحية هنا الهدية (¬1)، لقوله: {أَوْ رُدُّوهَا} ولا يمكن رد السلام بعينه، وظاهر هذا الكلام يقتضي رد التحية بعينها، ومما يدل على المكافأة ما رواه الطبراني عن شيخه من رواية عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كثيرًا ما يقول لي: "ما فعلت أبياتك؟ " فأقول: وأي أبياتي تريد، فإنها كثيرة؟ فيقول في الشكر من أبيات:
يجزيك أو يثني عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى
فيقول: "يا عائشة، إذا حشر اللَّه الخلائق يوم القيامة قال لعبد من عباده اصطنع إليه عبد من عباده معروفا: هل شكرته؟ فيقول: يا رب، علمت أن ذلك منك فشكرتك عليه. فيقول: لم تشكرني إن لم تشكر من أجريت ذلك على يديه" (¬2).
(فمن أثنى به) يقال: أثنيت عليه بخير، وأثنيت عليه خيرًا، وأثنيت عليه شرًّا وبشرٍّ (فقد شكره) لأن الثناء إظهار للنعمة، قال بعضهم: إذا
¬__________
(¬1) انظر: "الذخيرة" للقرافي 6/ 272.
(¬2) رواه الطبراني في "الأوسط" 4/ 50 (3580)، "الصغير" 1/ 276 (454)، "مسند الشاميين" 1/ 175 (298) (298).
قال الهيثمي في "المجمع" 8/ 109: رواه الطبراني في "الصغير"، "الأوسط" عن شيخه ذاكر بن شيبة العسقلاني، ضعفه الأزدي. ورواه أيضًا ابن أبي الدنيا في "اصطناع المعروف" ص (53)، والخطابي في "غريب الحديث" 2/ 195، والخرائطي في "فضيلة شكر اللَّه" 1/ 92، والبيهقي في "شعب الإيمان" 6/ 521 (8138).

الصفحة 493