كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

يمتنع من ذلك؛ لئلا يرتكب أحد بسببه مكروها، أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به، وشبه ذلك؛ يعني: كمن أراد أن يغتسل بماء مباح له وقد ضاق وقت الصلاة فأراد أن يؤثر غيره بالتقدم بالغسل ليدرك الصلاة ويتأخر هو ليغتسل بعده ويصلي في بعض الوقت أو خارجه (¬1).
قال أصحابنا: إنما يحمد الإيثار بحظوظ النفوس (¬2) وأمور الدنيا دون القرب، ومما استدل به على امتناع الإيثار بالقرب حديث الأعرابي حين استأذنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يسقي من عن شماله فقال: والذي بعثك بالحق، لا أؤثر بنصيبي منك أحدًا (¬3). وعند المتصوفة جواز الإيثار بالقرب، واستدلوا بحديث الأعرابي وقول الراوي: فتله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في يده كالكاره لذلك (¬4).
(قال: ) المصنف (أبو الخصيب اسمه زياد بن عبد الرحمن) القيسي، وثق.
* * *
¬__________
(¬1) "شرح مسلم" 7/ 315.
(¬2) في (م): النفس.
(¬3) رواه البخاري (2451)، ومسلم (2030) من حديث سهل بن سعد.
(¬4) السابق. وانظر: "شرح مسلم" للنووي 13/ 201، "فتح الباري" 11/ 64.

الصفحة 517