كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

(قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا جلس يتحدث) مع أصحابه (يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء) يشبه أن فيه إشارة إلى أن ما أحدثكم عن اللَّه وحي يوحى إليَّ لا من هوى نفسي، فتمسكوا به واعملوا. ويحتمل أن يكون في رفع بصره إشارة منه إلى أصحابه أن يتفكروا في هذا البناء العجيب العظيم المرتفع على غير عمد تحته ولا علاقة من فوقه، بل هو واقف بقدرة اللَّه تعالى، فهو من أعظم الدلائل على وحدانية اللَّه تعالى، قال: ولهذا كان -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا استيقظ من النوم رفع طرفه إلى السماء وقرأ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (¬1) (¬2).
[4838] (ثنا محمد بن العلاء) بن كريب الكوفي (ثنا) محمد (ابن بشر) (¬3) بن الفرافصة العبدي (عن مسعر) بكسر الميم ابن كدام الهلالي الكوفي (قال: سمعت شيخا في المسجد) لعله محمد بن عبد اللَّه.
(يقول: سمعت جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما يقول: كان في كلام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ترتيل) ترتيل القراءة والكلام والمشي هو التأني والتمهل وترك العجلة وتبيين الحروف والحركات، يشبه بالثغر المرتل وهو المشبه بنور الأقحوان، يقال: رتل القراءة والكلام وترتل فيهما.
(أو ترسيل) شك من الراوي، والترتيل والترسيل بمعنى، يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه. إذا لم يعجل، وهو والترتيل سواء،
¬__________
(¬1) آل عمران: 190.
(¬2) تقدم برقم (1367) من حديث ابن عباس بلفظ: قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران.
(¬3) فوقها في (ل): (ع).

الصفحة 535