كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

والعمل بما فيه من الجفاء، وهو البعد عن الشيء، فجفاه إذا بعد عنه، وفي الحديث: "اقرؤوا القرآن، ولا تجفوا عنه" (¬1) أي: تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته حتى تنسوه، لا سيما من أعرض عنه بكثرة النوم والبطالة والإقبال على الدنيا والشهوات، بل ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبصمته إذ الناس يخوضون، فما أقبح بحامل القرآن أن يتلفظ (¬2) بأحكامه وهو لا يفهم ما يقول! فما حال مثل هذا إلا كمثل الحمار يحمل أسفارًا.
(وإكرام ذي السلطان المقسط) بضم الميم (¬3). أي: العادل في حكمه بين رعيته، وروى أبو عبيد بسنده في "فضائل القرآن" عن طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه يحب معالي الأخلاق، وإن من إعظام جلال اللَّه إكرام ثلاثة: الإمام المقسط، وذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير المغالي فيه ولا الجافي عنه" (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) رواه أحمد 3/ 328 وأبو يعلى 3/ 88 (1518) والطبراني في "الأوسط" 3/ 86 (2574) من حديث عبد الرحمن بن شبل. ورواه الطبراني في "الكبير" 19/ 407 (985) من حديث أبي هريرة. وضعف الدارقطني في "العلل" 9/ 278 حديث أبي هريرة، وصحح حديث عبد الرحمن بن شبل. وقال الهيثمي 4/ 170: رواه أحمد وأبو يعلى باختصار، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات. وصححه الألباني في "الصحيحة" (260).
(¬2) في (م): يتغلظ.
(¬3) في (م): أوله.
(¬4) "فضائل القرآن" (52).

الصفحة 547