كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

من أمته، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأويله (¬1).
(أقوام تجارى) بفتح التاء والجيم، أي: تتجارى (بهم) فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا (تلك الأهواء) أي: يتواقعون في الأهواء الفاسدة ويتداعون فيها، تشبيهًا بجري الفرس، ومنه حديث الرياء: "من طلب العلم ليجاري به العلماء" (¬2)، أي: يجري معهم في المناظرة والجدال؛ ليظهر علمه إلى الناس رياء وسمعة (كما يتجارى) أي: يجري [(الكلب لصاحبه)] (¬3).
(وقال عمرو) بن عثمان: كما يتجارى (الكلب) بفتح الكاف واللام، قال في "النهاية": هو داء معروف يعرض للكلب، فمن عضه قتله (¬4) (بصاحبه) إذا عضه الكلب.
قال ابن الجوزي: علامته في الآدمي المعضوض أن يظهر عليه بعد أيام شيء من الفكر الفاسدة والأحلام الرديئة والوسواس، واختلاط في العقل، وتسيح أطرافه، فيهرب من الضوء ويأخذه الفواق والعطش ويبكي، وربما نبح كالكلاب، وربما بال شيئًا فيه لحمية كأنها حيوانات أو كلاب صغار، قال: ومن لم يدر هل الكلب الذي عضه
¬__________
(¬1) انظر: "معالم السنن" 4/ 273.
(¬2) رواه الترمذي (2654)، وابن حبان في "المجروحين" 1/ 133، وابن عدي في "الكامل" 1/ 541، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 50/ 176 - 177 من حديث كعب بن مالك.
وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (6383).
(¬3) من "السنن".
(¬4) "النهاية" 1/ 264.

الصفحة 81