كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

البراء بن عازب رضي اللَّه عنهما: "أوثق عرى الإيمان الحب في اللَّه والبغض في اللَّه" (¬1) وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" بسند ضعيف (¬2).
فيه دليل على أنه يجب أن يكون للرجل أعداء يبغضهم في اللَّه كما يكون له أصدقاء وإخوان يحبهم في اللَّه، بيانه أنك إذا أحببت إنسانًا لأنه مطيع للَّه ومحبوب عند اللَّه، فإن عصاه فلا بد أن تبغضه؛ لأنه عاص للَّه وممقوت عند اللَّه، فمن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده، وهذان وصفان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وهو مطرد في الحب والبغض في العادات، ولذلك قال اللَّه تعالى لموسى -عليه السلام-: هل واليت لي وليا، وهل عاديت لي عدوًّا (¬3).
¬__________
(¬1) "المسند" 4/ 286.
ورواه أيضًا أبو داود الطيالسي في "المسند" 2/ 110 (783)، والروياني في "المسند" 1/ 270 (399)، وابن عبد البر في "التمهيد" 17/ 431.
قال البوصيري في "الإتحاف" 1/ 96: مدار طرقهم عن ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
(¬2) "مكارم الأخلاق" (761) من حديث ابن مسعود.
ورواه أيضًا الطيالسي في "المسند" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" 5/ 434 (4954)، والبيهقي في "السنن" 10/ 233.
وكذا ضعف إسناده الحافظ العراقي في "المغني" 1/ 467 (6772).
(¬3) رواه أبو نعيم في "الحلية" 10/ 316 - 317، وابن عبد البر في "التمهيد" 17/ 432، 433 - 434، والخطيب في "تاريخ بغداد" 3/ 420 من حديث ابن مسعود، وفيه: (نبي من الأنبياء) دون ذكر موسى -عليه السلام-.
وضعفه الألباني في "الضعيفة" (3337).

الصفحة 86