كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 18)

لا تنفروا إلا بوداع. وكانوا يخرجون مع الإبل يرعونها في محلات بعيدة، ولم يأمرهم بالوداع، وقد يخرج منهم بعض إلى الطائف أو جدة وغيرها، ولم يقل: لا يخرج أحد إلا مودِّعًا، إنما قال للحجاج قال: «لا ينفرن أحد منكم» (¬1) وكانوا ينصرفون في كل وجه بعد الحج، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» (¬2)

س: ما هو القول الصحيح في طواف الوداع بالنسبة للعمرة هل هو واجب؟

ج: الأظهر من أقوال العلماء أنّه مستحب، وليس بواجب لأنه ليس هناك دليل واضح في وجوب طواف العمرة، إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحجاج أن يطوفوا للوداع، قال للحجاج: «لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» (¬3) وقال ابن عباس: «أمر الناس - يعني الحجاج - أن يكون آخر عهدهم بالبيت» (¬4). ولم يأت أنه أمر العمّار أن يطوفوا بالبيت للوداع، ولمّا اعتمر من الجعرانة لم يودّع،
¬_________
(¬1) صحيح مسلم الحج (1327)، سنن أبو داود المناسك (2002)، سنن ابن ماجه المناسك (3070)، سنن الدارمي المناسك (1932).
(¬2) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم (1327).
(¬3) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم (1327).
(¬4) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب طواف الوداع برقم (1755)، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم (1328).

الصفحة 109