كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 18)
وسلم قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (¬1) وقال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا» (¬2) ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، والله سبحانه يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، فلم يقرأ عند القبر، لا هو ولا أصحابه، ولم يؤذن عند القبر لا هو ولا أصحابه، ونحن مأمورن بالاتباع، والله سبحانه يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}، ويقول سبحانه وتعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} وقال عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ}، فالمتبع بإحسان هو الذي
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، برقم (1390) ومسلم في كتاب المساجد وموضع الصلاة، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور، برقم (529).
(¬2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر، برقم (432) ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، برقم (777).