كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 18)

هابيل جذعة (¬١) سمينة، وقرّب قابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة، ففركها فأكلها، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال هابيل: {إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أنا بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ * إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ} [المائدة: ٢٧ - ٢٩]. فطلبه ليقتله، فراغ (¬٢) الغلام منه في رؤوس الجبال، وأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمه في جبل، وهو نائم، فرفع صخرة، فشدخ (¬٣) بها رأسه، فمات، وتركه بالعراء، ولا يعلم كيف يُدفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له، ثم حَثا عليه، فلما رآه قال: {ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي} [المائدة: ٣١]. فهو قول الله -تبارك وتعالى-: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ} [المائدة: ٣١]. فرجع آدم، فوجد ابنه قد قتل أخاه، فذلك حين يقول: {إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ} الآية (¬٤). (ز)

٦٢٩٥٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي نجيح- قال: أول ما خلق الله من الإنسان فرجُه، ثم قال: هذه أمانتي عندك، فلا تضيعها إلا في حقها. فالفرج أمانة، والسمع أمانة، والبصر أمانة (¬٥). (١٢/ ١٦٠)

٦٢٩٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ} الآية، قال: الأمانة: الفرائض (¬٦). (١٢/ ١٥٦)

٦٢٩٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: {إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ}: يعني بالأمانة: الطاعة (¬٧). (ز)
---------------
(¬١) الجذَعَة: صغير السن في الحيوان، وهو ولد الشاة في السنة الثانية، وولد البقرة والحافر في السنة الثالثة وولد الإبل في السنة الخامسة. مختار الصحاح (جذع).
(¬٢) راغ: هرب. لسان العرب (روغ).
(¬٣) الشدخ: كسر الشيء الأجوف. مختار الصحاح (شدخ).
(¬٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٠٣.
(¬٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في الورع (١٣٣)، والحكيم الترمذي ٢/ ٢٠٦، ٣/ ١٥٥.
(¬٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٩٧ - ١٩٨، وابن الأنباري في الأضداد ص ٣٨٩ - ٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(¬٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٩٨.

الصفحة 154