كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 18)

بالله - عز وجل -، فقال الله - عز وجل -: {قل} يا محمد: {بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ} (¬١). (ز)

٦٣٠٣٩ - قال يحيى بن سلّام: {وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ} القيامة، {قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ}، مَن قرأها بالرفع رجع إلى قوله: {الذي له ما في السموات وما في الأرض} [سبأ: ١] إلى قوله: {وهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ} «عالِمُ الغَيْبِ»، ومن قرأها بالجر: {عالِمِ الغَيْبِ} يقول: {بَلى ورَبِّي} {عالِمِ الغَيْبِ} وفيها تقديم، {لَتَأْتِيَنَّكُمْ} الساعة (¬٢) [٥٢٨٩]. (ز)


{لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٣)}
٦٣٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {لا يَعْزُبُ عَنْهُ}، يقول: لا يغيب عنه (¬٣). (ز)
---------------
[٥٢٨٩] ذكر ابنُ جرير (١٩/ ٢١٠) عن عامة قراء الكوفة أنهم قرءوا ذلك «عَلّامِ»، ثم علّق عليها وعلى قراءة {عالم} بالرفع والجر، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أن كل هذه القراءات الثلاث قراءات مشهورات في قراء الأمصار متقاربات المعاني، فبأيتهن قرأ القارئ فمصيب». ورجّح مستندًا إلى اللغة هذه القراءة بقوله: «غير أن أعجب القراءات في ذلك إلي أن أقرأ بها: «عَلّامِ الغَيْبِ» على القراءة التي ذكرتها عن عامة قراء أهل الكوفة؛ فأما اختيار «عَلّامِ» على {عالم} فلأنها أبلغ في المدح، وأما الخفض فيها فلأنها من نعت الرب، وهو في موضع الجر، وعنى بقوله: «عَلّامِ الغَيْبِ»: علام ما يغيب عن أبصار الخلق، فلا يراه أحد، إما ما لم يكونه مما سيكونه، أو ما قد كونه فلم يطْلع عليه أحدًا غيره».
وقال ابنُ عطية (٧/ ١٥٧): «وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بخلاف {عالم} بالخفض على البدل من رَبِّي، وقرأ نافع وابن عامر «عالِمُ» بالرفع على القطع، أي: هو عالم، ويصح أن يكون «عالِمُ» رفع بالابتداء، وخبره {لا يَعْزُبُ} وما بعده، ويكون الإخبار بأن العالِم لا يعزب عنه شيء إشارة إلى أنه قد قدَّر وقتها وعلِمَه، والوجه الأول أقرب».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٢٣.
(¬٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٤٤ - ٧٤٥.
قرأ المدنيان وابن عامر ورويس برفع الميم، وقرأ الباقون بخفضها، وقرأ حمزة والكسائي «عَلّامِ». انظر: النشر (٢/ ٣٤٩).
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢١١.

الصفحة 170