كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 18)

محمد - صلى الله عليه وسلم - حين كذَّبوا بالبعث. ثم قال جل وعز: هم {فِي العَذابِ} في الآخرة، {والضَّلالِ البَعِيدِ} الشقاء الطويل. نظيرها في آخر «اقتربت الساعة» (¬١) (¬٢). (ز)

٦٣٠٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ثم قال بعضهم لبعض: {أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ} الرجل مجنون فيتكلم بما لا يعقل؟ فقال الله: {بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ} وأمره أن يحلف لهم ليعتبروا. وقرأ: {قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ} [التغابن: ٧] (¬٣). (ز)

٦٣٠٧٦ - قال يحيى بن سلّام: {بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي العَذابِ} في الآخرة، {والضَّلالِ البَعِيدِ} في الدنيا، الذي لا يصيبون به خيرًا في الدنيا ولا الآخرة. وقال بعضهم: البعيد من الهُدى (¬٤) [٥٢٩١]. (ز)


{أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٩)}
٦٣٠٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: {أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ}، قال: إنّك إن نظرت عن يمينك وعن شمالك ومِن بين يديك ومن خلفك؛ رأيتَ السماءَ والأرضَ (¬٥). (١٢/ ١٦٥)

٦٣٠٧٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: {إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ} يعني: أمامهم، {وما خَلْفَهُمْ
---------------
[٥٢٩١] أورد ابنُ عطية (٧/ ١٥٩) في قوله تعالى: {في العذاب} احتمالين، فقال: «{فِي العَذابِ} يريد: عذاب الآخرة؛ لأنهم يصيرون إليه. ويحتمل أن يريد: في العذاب في الدنيا بمكابدة الشرع ومكايدته، ومحاولة إطفاء نور الله تعالى، وهو يتم، وهذا كله عذاب».
_________
(¬١) يشير إلى الآيات: {كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولئِكُمْ أمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ، أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ، بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ والسّاعَةُ أدْهى وأَمَرُّ، إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [القمر: ٤٢ - ٤٨].
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٢٤ - ٥٢٥.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢١٦ - ٢١٧.
(¬٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٤٦.
(¬٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٢٦، وعبد بن حميد من طريقه -كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٨٤ - وابن جرير ١٩/ ٢١٨ من طريق سعيد بلفظ: لينظروا عن أيمانهم، وعن شمائلهم، كيف السماء قد أحاطت بهم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

الصفحة 176