٦٣٤٨٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: كانت الفترة بين عيسى ومحمد? خمسمائة وخمسين سنة، وقيل: ستمائة سنة، لم تسمع الملائكة فيها وحيًا، فلمّا بعث اللهُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة؛ لأنّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفًا من قيام الساعة، فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم، فيرفعون رؤوسهم، ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال الحق -يعني: الوحي-، وهو العلي الكبير (¬١). (ز)
٦٣٤٨٣ - عن زيد بن أسلم، في قوله: {حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} قال: فُزِّع الشيطان عن قلوبهم، ففارقهم وأمانيهم وما كان يضلهم، {قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} قال: وهذا في بني آدم، هذا عند الموت، أقرُّوا حين لا ينفعهم الإقرار (¬٢). (١٢/ ٢١٥)
٦٣٤٨٤ - عن سليمان التيمي -من طريق محمد بن معبد- قال: {حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ}، يسمعون مثل جرِّ السلاسل على الصخور أو الصفا (¬٣). (ز)
٦٣٤٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خرُّوا سجدًا من مخافة الساعة، فكيف يَعبدون مَن هذه منزلته؟! فهلّا يعبدون من تخافه الملائكة! {حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} وذلك أن أهل السموات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم -، وكان بينهما قريب مِن ستمائة عام، فلما نزل الوحي على محمد - صلى الله عليه وسلم - سمعوا صوت الوحي كوقع الحديد على الصفا، فخرُّوا سجدًا مخافة القيامة، إذ هبط جبريل على أهل كل سماء فأخبرهم أنّه الوحي، {حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} تجلى الفزع عن قلوبهم؛ قاموا من السجود، قالوا: فتسأل الملائكة بعضها بعضًا: ماذا قال جبريل عن ربكم؟ {قالُوا الحَقَّ} يعني: الوحي، {وهُوَ العَلِيُّ} الرفيع، {الكَبِيرُ} العظيم، فلا أعظم منه (¬٤). (ز)
---------------
(¬١) تفسير البغوي ٦/ ٣٩٨.
(¬٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(¬٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٩.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٣١ - ٥٣٢.