كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 18)

{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٣٤)}
نزول الآية:
٦٣٥٥٥ - عن أبي رَزِين -من طريق سفيان بن عاصم- قال: كان رجلان شريكين، خرج أحدهما إلى الساحل، وبقي الآخر، فلما بُعِث النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى صاحبه يسأله: ما فعل؟ فكتب إليه أنّه لم يتبعه أحدٌ مِن قريش إلا رذالة الناس ومساكينهم، فترك تجارته، ثم أتى صاحبه، فقال: دُلَّني عليه. وكان يقرأ الكتب، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إلامَ تدعو؟ قال: «إلى كذا وكذا». قال: أشهد أنّك رسول الله. قال: «وما عِلمُك بذلك؟». قال: إنّه لم يُبعَث نبيٌّ إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم. فنزلت هذه الآية: {وما أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها} الآيات. فأرسل إليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ اللهَ قد أنزل تصديقَ ما قلتَ» (¬١). (١٢/ ٢٢٠)

تفسير الآية:
٦٣٥٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {إلّا قالَ مُتْرَفُوها}، قال: هم جبابرتهم، ورؤوسهم، وأشرافهم، وقادتهم في الشر (¬٢). (١٢/ ٢٢٠)

٦٣٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: {وما أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ} من رسول {إلّا قالَ مُتْرَفُوها} أغنياؤها وجبابرتها للرسل: {إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ} بالتوحيد {كافِرُونَ} (¬٣). (١٢/ ٢٢٠)

٦٣٥٥٨ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: {إلّا قالَ مُتْرَفُوها}، قال: جبابرتها (¬٤). (١٢/ ٢٢١)

٦٣٥٥٩ - قال يحيى بن سلّام: {وما أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ} من نبيٍّ يُنذرهم عذابَ الدنيا وعذابَ الآخرة {إلّا قالَ مُتْرَفُوها} جبابرتها، والمترفون: أهل السعة والنعمة: {إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ} فاتبعهم على ذلك السفلة، فجحدوا كلُّهم (¬٥). (ز)
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٥٠٨ - . وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر مرسلًا.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٩٣ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/ ١٩٥ من طريق معمر مختصرًا. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٣ مقتصرًا على لفظ: جبابرتها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٣٥.
(¬٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٣.

الصفحة 268