كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 18)

لِلْجَبِينِ} (¬١) [٥٥٠٧]. (ز)


{وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)}
٦٥٧١١ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، فساخَ (¬٢)، ثم أتى به الجمرة القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، فساخ، فلمّا أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق قال لأبيه: يا أبتِ، أوْثِقْنِي؛ لا أضطرب فيَنتَضِحُ عليك دمي إذا ذبحتني. فشدَّه، فلمّا أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه: {يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا}» (¬٣). (١٢/ ٤٣٠)

٦٥٧١٢ - عن أبي الطفيل، قال: قلتُ لابن عباس: ... ويزعم قومُك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعى بين الصفا والمروة، وأنّ ذلك سُنَّة؟ قال: صدقوا، إنّ إبراهيم لما أُمِر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريلُ إلى جمرة العقبة، فعرض له شيطانٌ -قال يونس: الشيطان-، فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات، قال: قد تلّه للجبين -قال يونس: وثم تلَّه للجبين- وعلى إسماعيل قميص أبيض، وقال: يا أبتِ، إنه ليس لي ثوبٌ تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفنني فيه. فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه: {أنْ يا إبْراهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا}. فالتفت إبراهيم،
---------------
[٥٥٠٧] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٣٠٣) أن قوله: {لِلْجَبِينِ} معناه: لتلك الجهة وعليها، كما يقولون في المثل: لليدين والفم، وكما تقول: سقط لشقه الأيسر، وأورد بيْت ساعدة بن جؤية:
وظل تليلًا للجَبِينَيْن
ثم قال: «والجبينان: ما اكتنف الجبهة من هنا وهنا». وانتقد ما جاء في بعض الآثار مِن أنّ التل للجبين معناه: ردّ الوجه نحو الأرض. مستندًا إلى اللغة، فقال: «والتل للجبين ليس يقتضي أن الوجه نحو الأرض، بل هي هيئة مَن ذُبح للقبلة على جنبه».
_________
(¬١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الرضا عن الله ١/ ٤٤٦ (٨٠).
(¬٢) ساخَ: غاصَ في الأرض. النهاية (سوخ).
(¬٣) أخرجه أحمد ٥/ ١٣ (٢٧٩٤).
قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠ (٥٥٨٤): «وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط». وقال الألباني في الضعيفة ١/ ٥١١ (٣٣٧): «ضعيف بهذا السياق».

الصفحة 651