فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين، قال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع ذلك الضرب من الكباش ... (¬١). (ز)
٦٥٧١٣ - عن عطاء بن يسار، قال: خرج إبراهيمُ بابنه إسماعيل أو إسحاق، فتَمَثَّل له الشيطانُ في صورة رجل، فقال له: أين تذهب؟ فقال إبراهيم: ما لَك ولذلك؟! أذهب في حاجتي. قال: فإنّك تزعم أنّك تذهب بابنك فتذبحه. قال: واللهِ، إن كان الله أمرني بذلك إنِّي لَحَقِيق أن أُطِيع ربي. ثم ذهب إلى ابنه وهو وراءه يمشي، فقال له: أين تذهب؟ قال: أذهب مع أبي. فقال: إنّ أباك يزعم أنّ الله أمره بذبحك. فقال له مثلَ ما قال إبراهيمُ، ثم انطلق إبراهيم حتى إذا كانوا على جبلٍ قال لابنه: {يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ}، ويا أبتِ، أوثقني رباطًا؛ لا يَنتَضِحُ عليك مِن دمي. فقام إليه إبراهيم بالشفرة، فبرك عليه، فجعل ما بين لَبَّتِهِ (¬٢) إلى منحره نحاسًا، لا تَحيِك فيه الشفرة، ثم إنّ إبراهيم التفت وراءه فإذا هو بالكبش، فقال له: أي بني، قُمْ، فإنّ الله فداك. فذبح إبراهيم الكبش، وترك ابنه، ثم إن إبراهيم قال: يا بني، إنّ الله قد أعطاك بصبرك اليوم، فسل ما شئت تُعْطَه. قال: فإنِّي أسأل الله أن لا يلقاه عبدٌ له مؤمن به يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا غفر له، وأدخله الجنة (¬٣). (١٢/ ٤٤٧)
٦٥٧١٤ - عن عثمان بن حاضر: فَلَمّا أسْلَما لأمر الله، وتلَّه؛ قال إسحاقُ لأبيه: يا أبتِ، أوْثِقْنِي؛ لا أبطش بك. نودي: {يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا}. وهبط عليه الكبش من ثَبِير (¬٤)، وقد قيل: إنه ارتعى في الجنة أربعين سنة. فلمّا كشف عن إسحاق دعا ربَّه، ورَغِب إليه وحمده، وأوحى إليه: أن ادعُ؛ فإنّ دعاءك مستجاب. فقال: اللهم، مَن خرج من الدنيا لا يشرك بك شيئًا فأدخِله الجنة. قال ابن حاضر: إنّ إبراهيم كان قال لربه: يا ربِّ، أيَّ ولَدَيَّ أذبح؟ فأوحى الربُّ إليه: أحبّهما إليك (¬٥). (١٢/ ٤٤٦)
---------------
(¬١) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٤٣٩ (٢٧٠٧)، وابن جرير ١٩/ ٥٨٦، وأخرج بعضه يحيى بن سلام ٢/ ٨٣٩.
(¬٢) اللَّبَّة: وسط الصَّدْر والمَنحر، وموضع القلادة. النهاية (تلب)، واللسان (لبب)، والقاموس (اللبة).
(¬٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(¬٤) ثَبِيرَ: من أعظم جبال مكة، يقع بينها وبين عرفة. معجم البلدان ٢/ ٧٣.
(¬٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.