كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 18)

وإن جاء بلفظ الإيتاء وهو المناولة، فإن معناه الأمر بدليل قوله تعالى] : {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} .
فقابله بالنهي، ولا يقابل النهي إلا بالأمر، بدليل ما تقدم، مع قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «إذَا أمَرتكُمْ بشَيءٍ فأتُوا مِنْهُ ما اسْتطعْتُمْ، وإذَا نَهيْتُكُمْ عن شَيْءٍ فانتهُوا» .
قوله: {واتقوا الله} أي: عذاب الله، إنه شديد لمن عصاه.
وقيل: اتقوا الله في أوامره ونواهيه، فلا تضيعوها، {فإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب} .
قوله تعالى: {لِلْفُقَرَآءِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه بدل من «لِذي القُربى» . قاله أبو البقاء والزمخشري.
قال أبو البقاء: «قيل: هو بدل من» لذي القُرْبى «وما بعده» .
[وقال الزمخشري: بدل من «لذي القُرْبى» وما عطف عليه] ، والذي منع الإبدال من «لله وللرسول» والمعطوف عليهما، وإن كان المعنى لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن الله - عَزَّ وَجَلَّ - أخرج رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من الفقراءِ في قوله: {وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ} وأن الله - تعالى - يترفع برسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن تسميته بالفقيرِ، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله عَزَّ وَجَلَّ.
يعني أنه لو قيل: بأنه بدل من «الله ورسوله» صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو قبيح لفظاً، وإن كان المعنى على خلاف هذا الظاهر كما قيل: إن معناه لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وإنما ذكر الله - عَزَّ وَجَلَّ - تفخيماً، وإلا فالله - تعالى - غني عن الفيء وغيره، وإنما جعله بدلاً من «لذي القُربى» ؛ لأنه حنفي، والحنفية يشترطون الفقر في إعطاء ذوي القربى من الفيءِ.
الثاني: أنه بيان لقوله تعالى: {والمساكين وابن السبيل} [الحشر: 7] ، وكررت لام الجر لما كانت

الصفحة 582