كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 18)

القِيَامةِ، واتَّقُوا الشُّحَّ فإنَّ الشُّحَّ أهْلكَ مَن كَانَ قَبْلَكُم حَملهُمْ على أن سفَكُوا دِمَاءهُمْ واسْتَحَلُّوا مَحَارمَهُمْ» .
وروى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنه سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول: «لا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ في سَبيلِ اللَّهِ ودُخَانُ جَهَنَّم في جَوْفِ عَبْدٍ أبَداً، ولا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ والإيمَانُ في قَلْبِ عَبْدٍ أبَداً» .
وقال كسرى لأصحابه: أي شيء أضرُّ بابن آدم؟ قالوا: الفقرُ، فقال: الشح أضر من الفقر، لأن الفقير إذا وجد شبع، والشحيح إذا وجد لم يشبعْ أبداً.
قوله تعالى: {والذين جَآءُو} . يحتمل الوجهين المتقدمين في «الذين» قبله، فإن كان معطوفاً على «المهاجرين» ، ف «يقولون» حال ل «يحبون» أي: قائلين أو مستأنف، وإن كان مبتدأ ف «يقولون» خبره.
فصل
هذه الآيات قد استوعبت جميع المؤمنين؛ لأنهم إما المهاجرون أو الأنصار. {والذين جَآءُو مِن بَعْدِهِمْ} . قال بعض المفسرين: هذا عطف على «المُهَاجرينَ» وهم الذين هاجروا من بعد.

الصفحة 595