كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

ربيعة، عن عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر (¬1).
واعلم أن البخاري رواه عن أبي الوليد وعن أبي نعيم (وفي كل منهما قال فيه: حدثنا، وزعم أنه لم يروه عن أبي نعيم) (¬2)، وإنما قَالَ: وقال أبو نعيم. ثم قَالَ: لم يقل -يعني البخاري- في حديث أبي نعيم: حَدَّثَنَا. وإنما قَالَ: قَالَ أبو نعيم، عن عاصم. وتبعه المزي (¬3)، والذي وجدناه (في أصل) (¬4) الدمياطي وغيره التصريح بحدثنا فيه، وكذا ذكره عنه أبو نعيم في "مستخرجه" فتنبه له.
إذا تقرر ذَلِكَ؛ فالوحدة بفتح الواو كذا نحفظه. قَالَ ابن التين: ضبطت بفتح الواو وكسرها، وأنكر بعض أهل اللغة الكسر، قَالَ صاحب "المطالع": و (وحدك) منصوب بكل حال عند أكثر أهل الكوفة على الظرف، وعند البصريين على المصدر (¬5). أي: يوحد وحده. قَالَ: وكسرته العرب في ثلاث مواضع: عُيير وحده، جحيش وحده ونسيج وحدِه. وعن أبي علي: رجل وحد بفتح الحاء وكسرها وإسكانها، ووحيد ومتوحد، والأنثى وحدة. وَوحِد -بكسر الحاء وضمها- وحادة ووحدة ووحدا وتوحد، كله بقي وحده، وعن كراع: الوحد: الذي يترك وحده.
قَالَ المهلب: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الوحدة في سير الليل إنما هو إشفاق على الواحد من الشياطين؛ لأنه وقت انتشارهم وأذاهم للبشر بالتمثيل لهم
¬__________
(¬1) "السنن الكبرى" 5/ 266 (8850).
(¬2) من (ص1).
(¬3) "تحفة الأشراف" 6/ 38 (7419).
(¬4) في (ص1): بخط.
(¬5) ورد بهامش الأصل: قال في "القاموس" متعقبًا لكلام الجوهري أنه عند أهل البصرة على المصدر. انتهى. قال: ونصبه على الحال عند البصريين لا على المصدر، وأخطأ الجوهري. انتهى.

الصفحة 142