وذكر البخاري في التفسير إثر حديث على هذا: قَالَ عمرو بن دينار: فنزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] الآية.
قَالَ سفيان: فلا أدري أذاك في الحديث أم من عمرو بن دينار (¬1).
ونقل الواحدي عن جماعة المفسرين أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام بن عبد مناف أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة من مكة وهو يتجهز لفتح مكة فقال: "ما جاء بك؟ " فقالت: الحاجة. قال: "فأين أنت من شباب أهل مكة؟ " وكانت مغنية. قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر. فكساها وحملها، وأتاها حاطب، فكتب معها كتابًا إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير، وكتب في الكتاب: إلى أهل مكة إن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم. فنزل جبريل - عليه السلام - بخبرها، فبعث عليًّا وعمارًا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد، وكانوا كلهم فرسانا، وقال: "انطلقوا حَتَّى تأتوا روضة خاخ فإنَّ بها ظعينة معها كتاب إلى المشركين، فخذوه وخلوا سبيلها؛ فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها .. " الحديث (¬2)، وعند ابن أبي حاتم من حديث الحارث، عن علي: لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي مكة أسر إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة، منهم حاطب، وأفشى في الناس أنه يريد خيبر.
إذا عرفت هذا؛ فالكلام على الحديث من وجوه:
أحدها:
في كتاب الحميدي ذكر البرقاني نحو هذا الحديث، رواه سماك،
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (4890) باب: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ}.
(¬2) "أسباب النزول" ص441 - 442 (811)، وكذا هو في "الوسيط" 4/ 282.