كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

في أمر ما أو مخالفة لجأ إلى التوبة ولازمها حتى لقي الله عليها؛ يعلم ذلك قطعًا من حالهم من طالع سيرهم وأخبارهم (¬1).
وذكر القاضي عياض الإجماع على أن من ثبت عليه حد أنه يقام عليه، وقد ضرب الشارع مسطحًا الحد (¬2).
الثاني عشر: في فوائده الجمة:
وسيأتي بعضها في باب المتأولين في آخر كتاب الديات (¬3)، وفي كتاب الاستئذان في باب: من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره (¬4). ونذكر هنا منها جملة، فنقول:
فيه: هتك ستر الجاسوس رجلاً كان أو امرأة إذا كان في ذلك مصلحة، أو كان في الستر مفسدة.
وفيه: -كما قال ابن الجوزي- أن حكم المتأول في استباحة المحظور خلاف حكم المتعمد؛ لاستحالته من غير تأويل وأن من أتى محظورًا أو ادعى فيه ما يحتمل التأويل قبل وإن كان غالب الظن خلافه.
وفيه: -كما قال القرطبي-: أن ارتكاب الكبيرة لا يكون كفرًا (¬5).
وفيه: -كما قال الداودي-: أن الجاسوس يقتل وإنما نفى القتل عن حاطب مما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - منه، لكن مذهب الشافعي وطائفة: أن الجاسوس المسلم يعزر ولا يجوز قتله، وإن كان ذا هيئة عفي عنه لهذا الحديث: "فلا يحل دم امرئ مسلم إلا بكفر بعد إيمان، أو زنا
¬__________
(¬1) "المفهم" 6/ 441 - 442.
(¬2) "إكمال المعلم" 7/ 539
(¬3) سيأتي برقم (6939).
(¬4) سيأتي برقم (6259).
(¬5) "المفهم" 6/ 443.

الصفحة 167